جلال الدين الرومي

221

فيه ما فيه

وحديث الأنبياء والأولياء والأرواح مختلف ؛ إذ إن هؤلاء عندما يسمعون حديث المعارف فإنهم يتخلصون من الخوف ؛ لأن الأمن يصدر عن طريق هذا الحديث وكذلك السعادة . وهذا مثل شخص يسير في قافلة في ليل دامس ويتخيل في كل لحظة أن اللصوص سوف يهاجمون القافلة ، وهو يريد أن يسمع حديث رفاقه ؛ فإذا سمع حديثهم أحس بالأمن والأمان قل يا محمد اقرأ لأن ذاتك لطيفة والآراء لا تبلغها ، وعندما تتحدث فإن الأرواح تشعر بالأمن وتستريح . كفى بجسمي نحولا أنني رجل * لولا مخاطبتى إياك لم ترني وهذا مثل حيوان يعيش في روض ولا يراه أحد بسبب صغره المتناهى فإذا أصدر صوتا رأوه وبواسطة هذا الصوت يستغرق الناس في روض الدنيا ولا تظهر ذاتك بسبب الصفاء المتناهى ، فتحدث حتى يعرفك وعندما تريد أن تذهب إلى مكان فإن قلبك يذهب أولا ويرى ويطلع على تلك الأحوال ، فمن يفتح قلبه يسيطر على بدنه ، والآن فإن جميع الناس مجرد أجسام للأولياء والأنبياء وسط عالمهم وأولا فإنهم يتحولون في ذلك العالم ويخرجون من بشريتهم وجلودهم ولحمهم . وقد اطلعوا على جميع الاتجاهات في ذلك العالم وقطعوا المنازل حتى صار معلوما لهم أن الطريق الذي ساروا فيه من حيث أتوا ويدعوون الناس حتى يأتوا إلى ذلك العالم الأصلي ، أن هذا العالم خراب ودار فانية وقد وجدنا المكان المناسب لنخبركم . إذن أصبح معلوما أن قلبي ملازم لجميع الأحوال ولا حاجة له لقطع المنازل والخوف من قطاع الطريق أو بردعة البغل والشخص المسكين هو المقيد بكل ذلك .